الجمعية الكيميائية الجديد
‏09/‏ربيع الثاني/‏1435 - 09/02/2014 11:47:05 ص
    لقد نسيت كلمة المرور


 
  مقالات
   مقالات

سر النجاح العلمي، المال المال المال 
9/14/2007 5:31:09 PM

سر النجاح العلمي، المال المال المال


د. احمد بن حامد الغامدي

المال عصب الحياة -كما هو معروف- وإن كان نابليون يزعم أن قوام الحرب ثلاثٌ: المال والمال والمال فلا غرابة أن يكون سر النجاح و قوامه ثلاثٌ: المال والمال والمال. كما أن أحد مقومات النجاح الكبير للعلوم التطبيقية أيضاً (وعلى رأسها الكيمياء بطبيعة الحال) في الغرب توفر الدعم المادي للبحث العلمي في محاضن الأبحاث والدراسات مثل الجامعات ومراكز البحوث. وإن من الأسباب الواضحة للتقدم العلمي المبهر في الغرب (في السنوات الأخيرة في الشرق الأقصى أيضا) توفر الموارد المالية المتنوعة التي تشمل دعماً مالياً حكومياً رسمياً من قبل وزارات التعليم العالي مثلا، وكذلك الدعم شبه الحكومي مثل منظمات وصناديق التمويل Funds كذلك التمويل الذي يأتي في شكل تبرع من قبل منظمات وهيئات وأمانات شبه خيرية Trusts تساهم أحيانا بمبالغ طائلة في دعم العلم، لكن ينبغي أن لا نغفل الدور الجوهري الحقيقي للقطاع الخاص في دعم التقدم العلمي وإن كان في سياق استثمار اقتصادي بحت. من ذلك مثلا قيام بنك استثماري بريطاني قبل عدة سنوات بمنح قسم الكيمياء في جامعة أكسفورد العريقة مبلغ عشرين مليون جنيه إسترليني (أي ما يزيد عن مائة مليون ريال وهو مبلغ يقارب ميزانية جامعة صغيرة الحجم). طبعا مساعدة البنك هذه لقسم الكيمياء بجامعة أكسفورد لم تأت في سياق خيري لمساعدة القسم على بناء مبانٍ جديدة وتجهيز مختبراتها ولكن تم في سياق صفقة تجارية بكل المقاييس بحيث يحق للبنك خلال 15 سنة أن يستفيد من جميع المردودات المالية التي تنتج من الأبحاث العلمية التي يقوم بها قسم الكيمياء سواء كان في شكل براءات اختراع أو -الأهم من ذلك- من القيمة التجارية للشركات التي يتم إنشاؤها من رحم الاختراعات الجديدة في الغالب التي يتوصل لها وهي ما يمكن تسميتها بالشركات الممتدة spinout companies وبعضها شركات تجارية رابحة مفتوحة للاكتتاب العام في سوق البورصة البريطانية. وبهذه الطريقة يتم دعم الأبحاث العلمية وتحويلها من أبحاث علمية مجردة إلى شركات مالية واعدة. وعلى الجانب الأمريكي من قصة التعاون المثمر بين القطاع الخاص والجامعات ظهرت قبل نصف قرن بالضبط فكرة إقامة ما تسمى واحات أو ميادين الأبحاث والعلوم Research Park التي ظهر أوائل نماذجها في ولاية شمال كارولينا في مشروع مشترك بين ثلاث جامعات والعديد من الشركات التجارية وأصبح هذا الميدان البحثي والعلمي يحتوي اليوم حوالي 145 شركة بحثية ومالية يعمل فيها ما يقارب 40000 ألف شخص. وتعتبر هذه المدينة العلمية والبحثية حاليا مركزا قويا للأبحاث والصناعات المتعلقة بالتقنية الحيوية والصيدلانية والصناعات الإلكترونية وبالتالي لها بصمتها الأكيدة على مسار العلوم الأمريكية.

خلاصة القول أنْ أي حركة علمية وبحثية خلاقة ومبدعة في أي مجتمع لكي تنشأ لابد أن تتضافر الجهود الحكومية والتجارية الخاصة في إضفاء أبعاد بحثية جديدة، لأن الاعتماد الكلي للجامعات ومعاهد الأبحاث على الدعم الحكومي فقط على ما في الإطار الحكومي من بيروقراطية جامد في الغالب؛ لذا- في الغالب الأعم- تصبح أوجه الصرف المالية مجيرة لتيسير الشؤون التعليمة والمنشآت والصيانة أكثر بكثير من تدعيم الأبحاث والأفكار العلمية الجديدة (كم نسبة نصيب البحث العلمي في الموازنة العامة لأغلب الجامعات السعودية .. أقول ولا بلاش فضايح أحسن). وللتدليل على مدى اثر مصادر التمويل غير الحكومية على بث مناخ الحماس في المجتمع العلمي يكفي الإشارة للدور البارز لشركة سابك في التبرع المالي السنوي لبعض الجامعات السعودية في تمويل الأبحاث وكذلك لكراسي سابك البحثية الثلاثة في علوم البولمر والبيئة والحفازات الصناعية. وحاليا يشع جو من البهجة و الأمل بعد الإعلان عن المنحة الملكية الكريمة بتخصيص 36 مليون ريال لدعم أبحاث تقنية النانو وهو ما من شأنه حث العديد من الباحثين لتعديل مسار أبحاثهم العلمية وبذل قصارى الجهد لاستيعاب وفهم هذه الآفاق العلمية الجديدة ولو لا مثل هذا الدعم المالي السخي لما تحمس أكثرنا للدخول في معترك بحثي شبه مجهول.
 
 
 رجوع










  قريبا جدا إن شاء الله




لكي نكون على تواصل معك بمستجدات الجمعية وأخبارها وانشطتها، فضلا ضع بريد الإلكتروني
 
ما رأيك بتصميم وتجديد موقع الجمعية 2011 ؟

ممتاز جدا
ممتاز
جيد
مقبول