الجمعية الكيميائية الجديد
‏09/‏ربيع الثاني/‏1435 - 09/02/2014 11:46:59 ص
    لقد نسيت كلمة المرور


 
  مقالات
   مقالات

سنة ميلادية جديدة دافئة في أحضان الكيمياء 
1/22/2011 8:53:21 PM

الأستاذ الدكتور/ احمد بن حامد الغامدي

الأمين العام لاتحاد الكيميائيين العرب

 

 

للوهلة الأولى تبدو تباشير السنة الميلادية الجديدة باردة الملامح وكئيبة الأجواء بسبب موجات الصقيع التي تجتاح كوكبنا الأرضي. لكن في المقابل وبسبب من التفاعلات الكيميائية الطاردة للحرارة من مثل تفاعلات الاحتراق وتفاعلات الأكسدة تبدو هذه السنة الميلادية الجديدة سنة استثنائية بجميع المقاييس لمحترفي ومحبي مهنة الكيمياء ومن لف لفهم. حالة التحفز والحماس التي ولدت طاقة تنشيط كيميائية في أجواء علم الكيمياء ترجع لصدور قرار رسمي resolution من الجمعية العمومية للأمم المتحدة بالموافقة على اعتبار العام الميلادي الجديد 2011 هو السنة الدولية للكيمياء (IYC2011) ولهذا سوف تعم جميع أنحاء الأرض فعاليات ومناشط احتفالية وإحتفائيه بأهمية ودور علم الكيمياء إسهاماته في تقدم وازدهار الحضارة البشرية. وسوف تنطلق شرارة هذه الاحتفالات في الاحتفال الرسمي الدولي في شهر يناير الحالي وذلك في مدينة باريس المقر الرسمي لمنظمة اليونسكو الدولية الراعي الرسمي لهذه الاحتفالات الدولية بعلم الكيمياء وذلك بالتعاون مع الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية (IUPAC).

 

إن الاهتمام الرسمي من الأمم المتحدة ومن منظمة اليونسكو بعلم الكيمياء وتخصيص سنة كاملة للاحتفال والاحتفاء بعلم الكيمياء لهو تعبير صادق ومحايد لإعطاء علم الكيمياء التقدير الذي يستحقه بعد عقود طويلة من التشويه والتخويف من كل ما هو كيميائي. فقبل ما يقارب العقدين من الزمن أتهم كيميائي مرموق حاصل على جازة نوبل في الكيمياء يدعى روالد هوفمان وسائل الإعلام بأنها متورطة ومتواطئة في عملية و(مجزرة) ظالمة ضد الكيمياء نتيجتها تشويه سمعة متقصد للكيمياء وانتقاص دورها الريادي في المجتمع المدني عن طريق الترويج للأفكار الغير عقلانية المناوئة لها و كذلك عن طريق تفعيل وشحن حالة رهاب الكيمياء ( الكيموفوبيا ) التي كانت من ضمن ثمارها المرة شعور شرائح من الكيميائيين بأنهم غير مرغوبا بهم. للأسف الشديد هذا التشويه المتجدد لم يكن إلا حلقة من ضمن سلسلة طويلة تذبذبت فيها الصورة النمطية للكيمياء عبر التاريخ بين مدٍ وجزر. في البدء أتهم السيميائيون الأوائل بأنهم أهل دجل وسحر واحتيال وخداع لدرجة أن شاعر فلورنسا دانتى في كتابه الكوميديا الإلهية صنفهم مع المزورين والأنذال في الخليج العاشر من جهنم . ولقد تفاقمت الصورة النمطية السوداء عن الكيمياء نتيجة دورها السيئ في الحرب العالمية الأولى عن طريق اختراع المتفجرات والغازات السامة ( لذا تدعى هذه الحرب في بعض المصادر بحرب الكيميائيين ). لكن الضربة القاضية والتي كانت تحت الحزام بالنسبة لعلم الكيمياء بدأت في أوائل الستينات من القرن العشرين عندما أصبحت أصابع الاتهام تتجه وبقوة نحو الصناعات الكيميائية ودورها الخطير في التسبب في تلوث البيئة وتسبب العديد من المركبات الكيميائية المضافة للغذاء بالعديد من الأمراض الخطيرة ولهذا لا عجب أن كلمات مثل (الكيمياء) أو (مواد كيميائية) أصبحت في بعض قواميس اللغة تستخدم كمرادف لكلمة سام وملوث وخطر.

 

وبحكم أن بقاء الحال من المحال فلهذا بعد سنوات طويلة من التشويه والتأثيم لعلم الكيمياء وللكيميائيين وبعد أن حكم دانتي كما قلنا بتعذيب الخيميائيين في نار جهنم نجد أن العقلاء والمنصفين من المفكرين وأصحاب الرأي يحكمون بإنصاف وتجرد لدور الكيمياء في تاريخ الحضارة البشرية. وهذا ما تمثل بصدور القرار الرسمي من الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتكريم وتقدير علم الكيمياء. ولعل من أوائل بواكير مثل هذه النظرة الايجابية لدور الكيمياء في تشكيل المجتمعات البشرية ما طرحه المفكر والكاتب البريطاني الشهير برتراند رسل والحاصل على جائزة نوبل حيث نجده يذكر في كتابة الهام (النظرة العلمية) وذلك عندما كان يتحدث عن دور العلم في تغيير النظم السياسة والاجتماعية وبعد أن ذكر أن إقامة ثورة سياسية ضد مركز الدولة الحديثة أمر صعب بسبب امتلكها للطائرات والقنابل الذرية وإن أقامة الثورة أمر عسير:( ما لم يؤيدها رجال الطيران ورجال الكيمياء وأن أي حكومة أريبة لتعمل على إرضاء هاتين الطائفتين ولا تألوا جهدا في كفالة ولائهما لها). وأخيرا أثمر صبر وتحمل رجال الكيمياء فبعد سنين التشويه والافتراء تسعى الأمم المتحدة والعالم أجمع للاعتراف بالجميل للكيمياء ومن ثم إرضاء (رجال الكيمياء) كما هي نصيحة برتراند رسل بيض الله وجهة.

 

من هذا وذلك ليس من المستغرب أن يتكرر أسم الكيمياء كثيرا خلال السنة الميلادية الجديدة ففي جميع أنحاء العالم سوف ينشغل الكيميائيين وغيرهم من شرائح المجتمع على إبراز أهمية الكيمياء في حياتنا ومستقبلنا، ودورها في تحقيق رفاه الشعوب، والحفاظ على البيئة، وتحقيق التنمية المستدامة، وقدرتها على إيجاد بدائل للطاقة، وإسهامها في تحقيق الأمن الغذائي لما يقارب السبعة مليارات نسمة التي تعمّر الكرة الأرضية. كما ستضع كلّ دول العالم برامج علمية وتثقيفية قصد التعريف بهذا العلم و تسليط الضوء على أهمية الكيمياء ودورها في خدمة المجتمع، والإشادة بمنجزات علماء الكيمياء ومساهماتهم في خدمة الإنسانية. ونحن بدورنا في اتحاد الكيميائيين العرب سوف نساهم خلال الجمعيات والنقابات الكيميائية العربية المنظمة تحت مظلة الاتحاد والبالغ عددها حوالي عشرين جمعية ونقابة كيميائية عربية ينتسب لها حوالي أربعين ألف كيميائي عربي سوف نقوم بإطلاق حملة مشابهة للاحتفال والاحتفاء بعلم الكيمياء تهدف إلى بث الوعي العام بأهمية ودور علم الكيمياء لدى جميع شرائح المجتمع مع التركيز على استقطاب جيل الشباب الناشئ للاهتمام بعلم الكيمياء  وكذلك رفع الوعي لدى أصحاب القرار والمسؤولين بدور الكيمياء في حل المشاكل الكبرى والهامة.

 

وختاما يبدو المستقبل مشرقا لعلم الكيمياء وكما ينص شعار حملة السنة الدولية للكيمياء بأن (الكيمياء: حياتنا، مستقبلنا Chemistry: our life, our future) فإن لعلم الكيمياء الذي كثيرا ما يوصف بالعلم المركزي لجميع التخصصات العلمية والتقنية ولهذا فإن له دوري محوري لا ينكر في مستقبل البشرية. فبالرغم من كل المشاكل المرتبطة بالكيمياء فمستقبل الحضارة مرتبط بها فعن طريق الكيمياء نحقق على ارض الواقع الشعار الرسمي slogan للشركة الكيميائية الأمريكية العملاقة Dupont (حياة أفضل من خلال الكيمياء).

 

 

 
 رجوع










  قريبا جدا إن شاء الله




لكي نكون على تواصل معك بمستجدات الجمعية وأخبارها وانشطتها، فضلا ضع بريد الإلكتروني
 
ما رأيك بتصميم وتجديد موقع الجمعية 2011 ؟

ممتاز جدا
ممتاز
جيد
مقبول